الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1441
ads
ads
ads
رمزي سليم
رمزي سليم

رمزي سليم يكتب |عروبة نصر أكتوبر.. وعروبة ثورة 30 يونيو

الأحد 06/أكتوبر/2019 - 12:54 م
طباعة
لم يكن نصر اكتوبر المجيد استعادة لأرض ، بل كان أيضاً إحياء لروح ظن البعض أنها اندثرت وتلاشت ، إنها " روح الوطنية والإنتماء " التى كانت عاملا محورياً فى تحقيق هذا النصر العظيم .


فبعد هزيمة يونيو 67 حين خرج من فقدوا انتمائهم الوطني لينالوا من سمعة جيش مصر العظيم ويكيلوا له الاتهامات بالفساد وقلة الحيلة والخذلان في الدفاع عن الوطن ، جاء نصر أكتوبر ليثبت أن جيش مصر هم خير أجناد الارض ، ويبرهن أن الجيش المصري هم أبناء مصر الأوفياء الذين استطاعوا أن يمحوا الهزيمة ويحولوها الي نصر مجيد .

وهناك من أدعي أن الشعب المصري فقد إنتمائه بعد هزيمة 67 وتناسي أن هذا الشعب يمتلك حضارة سبعة آلاف عام وله جذور ممتدة في هذه الارض ، لقد تخيلوا أن هذا الشعب لن يتحمل الاجراءات الاصلاحية الصعبة حينذاك ليتسني توفير السلاح والمدد للجيش، ولكن الشعب أبهر الجميع بتماسكه وجلده وصبره ورباطة جأشه علي كل المصاعب الاقتصادية حتي جاء نصر اكتوبر .

وحاول من يصطادون في الماء العكر حينذاك أن يفسدوا العلاقات المصرية العربية حتي تبقي مصر وحيدة بلا دعم ، ولكن التلاحم المصري العربي تجلي في نصر أكتوبر ، وبرزت الوحدة العربية والدور السعودي والاماراتي والخليجي فى اجمل صوره دعما وسندا لمصر حتي تحقق النصر .

وما أشبه اليوم بالبارحة ، فالمراقب لأحداث المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي المصري اليوم ويريد أن يعقد مقارنة لما حدث قبل نصر أكتوبر 1973 سيجد الظروف متشابهة، فهكذا تدور الأيام وتمر السنون ويعيد التاريخ كتابة نفسه وتتسطر ملحمة جديدة هذه الأيام أساسها روح أكتوبر المجيد وركائزها شعب متماسك وجيش درع وسيف للوطن، وملامحها إصلاح إقتصادي وتنمية ، ورئيس هو الرمز يقفز بالوطن قفزات هائلة ، عينه على البسطاء ، وقلبه مع محدودي الدخل والفقراء 0

جيش مخلص .. وجنود أوفياء


فبعد حرب 1967م، أصبح هناك واقع سياسي واقتصادي وعسكري يهدد كيان الدولة المصرية، لكن المؤسسة العسكرية المصرية وفي سرية تامة والتزام وإصرار وتكاتف مع القيادات السياسية التزمت لسبع سنوات بقرار إعادة بناء بنيتها التحتية وتدريب أفرادها ورسم خطة عسكرية شاملة واستراتيجية، هذه الروح وصلت لمراحل سامية من التفاني في حب الوطن، حيث تمّ الكشف مؤخرًا عن أن كافة العاملين بالجيش كانوا يتقاضون نصف راتبهم دعمًا للمجهود الحربي، كما تنازل المواطن المصري على كثير من احتياجاته الأساسية للمساهمة مع الجنود لاستعادة الكرامة المصرية وبفضل هذه الروح تحقق نصر أكتوبر المجيد.

وبعد ثورة 30 يونيو 2013م، وبفضل تلاحم الشعب ترسخت روح أكتوبر لمواجهة الفراغ السياسي والفوضى وانتشار الإرهاب، إضافة لمحاولات استنزاف هوية الدولة المصرية، واستبدالها بمفهوم " اللا وطن " هذه الهوية العريقة الضاربة بجذورها منذ آلاف السنين، وبالفعل نجحت في إعادة الثقة للمجتمع بعد فترات عصيبة من الاستقطاب والتخوين والتوتر والفتن بين عناصر الأمة التي كانت عنوانًا بارزًا في حرب أكتوبر.

شعب أصيل .. يتحدى المحن


نجحت مصر في إدارة اقتصاد الحرب في ظل حصار اقتصادي غربي وأمريكي، محققةً انتصار للإرادة المصرية في مواجهة محاولات إخضاعها وكسرها، كما تمّ اكتشاف قدرة المصريين على تحمّل الصعاب والظروف المعيشية الصعبة، فلم يكن المشاركون في حرب أكتوبر هم الجنود فقط بل الشعب. نجحت روح أكتوبر في مواجهة الأزمة الاقتصادية والتحوّل لانفتاح اقتصادي بفضل التضامن الشعبي، ومن مظاهره تبرع بعض العاملين بدخولهم لدعم المجهود الحربي.

وبعد ثورة 30 يونيو 2013م وبنفس الروح؛ فإن ما يحدث في مصر حاليًا من تحولات اقتصادية وتبني برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يحارب الفقر والجهل والمرض، خلال سنوات قليلة، استطاعت مصر الخروج من أزمات اقتصادية هيكلية كان لها تأثيرات سلبية على مستوى المعيشة.

ويجب التنويه لنماذج تعكس تجذُّر روح أكتوبر في نفوس الشعب المصري حاليًا، منها على سبيل المثال، مساهمة المصريين بتبرعات مالية كبيرة في "صندوق تحيا مصر" الذي تستخدمه مؤسسة الرئاسة المصرية في حلّ كثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك ثقة الشعب المصري في القيادة المصرية بعد دعوته للاستثمار في مشروع قناة السويس الجديدة، حيث وجدنا إقبالًا كبيرًا من المواطنين في وضع مدخراتهم في هذا المشروع.

وفي نفس السياق أيضًا، تحلّى الشعب المصري بالشجاعة عندما تحمّل المصاعب الاقتصادية والمعيشية الناتجة على برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، وقدّر الرئيس عبد الفتاح السيسي هذه الشجاعة الشعبية؛ لذا كرر كثيرًا امتنانه وشكره للشعب المصري في أكثر من مناسبة على تحمّلهم هذه الظروف.


عروبة نصر أكتوبر.. وعروبة ثورة 30 يونيو


"إن العالم العربي بدون مصر مثل حلف شمال الأطلسي بدون الولايات المتحدة الأمريكية".. مقولة أطلقها ولي العهد الأردني السابق الأمير "الحسن بن طلال" في نوفمبر 1987م، بغض النظر عن تمجيد الأمير للدور المصري في هذه المقولة إلا إن مصر تتمتع بثقلٍ إقليمي ممتد عبر تاريخها الطويل، يرتكز على أهميتها الجيوسياسية والاستراتيجية وقدرتها على ضبط أحداث المنطقة بفضل الموقع، والوزن الديموغرافي، والقدرة العسكرية، والدور التاريخي والمعاصر لها بوصفها قلب الإبداع الثقافي والفكري في العالم العربي.

من هذا المنطلق، تُشكّل حرب السادس من أكتوبر في الذاكرة العربية تجربةَ نجاح قومية الأبعاد، فمنذ بداية الإعداد لتلك الحرب استدعت مصر متطلبات الأمن القومي العربي والتنسيق الاستراتيجي بين مصر وسوريا عسكريًا والسعودية اقتصاديًا والجزائر تسليحيًا والمغرب سياسيًا.

أدركت الدول العربية أن ثورة 30 يونيو هي بمثابة الإنقاذ والحماية للأمن القومي العربي، وأن نجاة مصر من الانهيار والتقسيم هي نجاة حقيقة للمنطقة والإقليم بالكامل، سيما أن أجندة جماعة الإخوان المسلمين كانت تتضمن توسيع الحكم من مصر إلى باقي الدول المجاورة لها، وكانت تعمل بكل قوة على تنفيذ ذلك، لكن إرادة المصريين كانت أقوى، لذا انحاز الأشقاء العرب وفي مقدمتهم الإمارات والسعودية للشعب المصري في ثورة 30 يونيو وقدّمت الدعم السياسي والاقتصادي لشقيقتهم الكبرى مصر.

وفى نهاية مقالنا لا يفوتنا أن نذكر أننا سنظل نستحضر روح نصر أكتوبر العظيم ، وسيظل العبور مستمراً ، وسنبقى للأبد قادرين على التحدى فى ظل قيادة واعية أخلصت لشعبها فدان لها بالامتنان والعرفان .
ما مدى انتشار واتساع الصحافة الالكترونية بالوطن العربي ؟
ما مدى انتشار واتساع الصحافة الالكترونية بالوطن العربي ؟
ads
ads
adsads
ads